تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

136

محاضرات في أصول الفقه

مقام الطلب دون غيرها حتى مجازا ، فضلا عن أن يكون الاستعمال حقيقيا . فالنتيجة عدة أمور : الأول : أن النكتة المذكورة لم تكن مصححة لاستعمال الجمل الفعلية في مقام الإنشاء والطلب . الثاني : أنها في مقام الطلب والبعث لم تستعمل في معناها الموضوع له على رغم اختلاف الداعي كما عرفت ( 1 ) . الثالث : أن المصحح له خصوصية أخرى ونكتة ثانية ، دون ما ذكره من النكتة . وأما النقطة الثانية : فهي في غاية الصحة والمتانة ، ضرورة أن الجملة الفعلية إذا استعملت في مقام الإنشاء لم يعقل اتصافها بالكذب ، من دون فرق في ذلك بين نظريتنا ونظريته ( قدس سره ) . وأما النقطة الثالثة : فقد تبين خطؤها في ضمن البحوث السالفة بوضوح فلا حاجة إلى الإعادة . ثم إن الثمرة تظهر بين النظريتين في مثل قوله ( عليه السلام ) : " اغتسل للجمعة والجنابة " ( 2 ) مع العلم بعدم وجوب غسل الجمعة ، وذلك : أما بناء على نظريتنا من أن الدال على الوجوب العقل دون الصيغة فالأمر ظاهر ، فإن الصيغة إنما تدل على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، ولا تدل على ما عدا ذلك ، وهو معنى حقيقي لها ، غاية الأمر حيث قام دليل من الخارج على جواز ترك غسل الجمعة والترخيص فيه فالعقل لا يلزم العبد بإتيانه وامتثاله خاصة ، ولكنه يلزمه بالإضافة إلى امتثال غسل الجنابة بمقتضى قانون العبودية والمولوية حيث لم تقم قرينة على جواز تركه . ومن الطبيعي أن كلما لم تقم قرينة على جواز تركه فالعقل يستقل بلزوم إتيانه قضاء لرسم العبودية ، وأداء لحق المولوية .

--> ( 1 ) مر ذكره آنفا فلاحظ . ( 2 ) لم نعثر عليه في المتون الروائية ، والظاهر أنه بعنوان المثال وجار في الألسن ، لا أنه رواية .